هل يقوى المشرافي على مواجهة “غزو” شركة  1XBET لسوق المراهنات الرياضية بالمغرب؟

تطرح الكثير من التساؤلات والاستفسارات حول وضعية استثمار الشركة الروسية 1XBET في سوق المراهنات الرياضية ومجال الإعلانات بالمغرب. كان الموضوع، وما يزال، محل جدل ومحل شكايات من شركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS)، الشركة العمومية المخول لها احتكار واستغلال تنظيم المراهنات الرياضية.

 في التعريف

بحسب التعريف الذي يرد في الموقع الرسمي للشركة، فقد أحدثت المغربية للألعاب والرياضة (MDJS) سنة 1962، كشركة عمومية لليانصيب، مخولة لاحتكار تنظيم واستغلال ألعاب الرهان حول المنافسات الرياضية بما فيها المسابقات الرياضية الافتراضية، على كامل التراب الوطني باستثناء سباق الخيول والكلاب السلوقية.

(وهذا موضوع أخر سنعود إليه فيما بعد، علاقة بشركة SOREC).

ويمكن للمغربية للألعاب والرياضة (MDJS) أيضا أن تنظم وتستغل ألعاب القرعة واليانصيب واليانصيب الفوري ذي الطابع الرياضي. ويمكن لهذه الرهانات وألعاب القرعة واليانصيب واليانصيب الفوري ذي الطابع الرياضي أن تنظم في شكل ألعاب افتراضية أو تحت أي شكل آخر مبتكر يهدف بشكل خاص إلى تحسين تجربة اللاعب.

وبحسب الموقع الرسمي للشركة، تشكل “المسؤولية الركن الأساسي في سبب وجودنا، إذ أن مهمتنا الأساسية تكمن في ضمان نزاهة وسلامة ووثوقية الألعاب والسهر على شفافية استغلالها، وتوجيه الطلب على الألعاب صوب نطاق يقع تحت إشراف ومراقبة السلطة العمومية، وتأطير الاستهلاك في هذا المجال.

صراع خاسر

لا حرج على يونس المشرافي ولا على شركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS)   التي يديرها، أمام العجز في مواجهة الغزو الذي تقوم الشركة الروسية  1XBET  ، الفاعلة عالميا في مجال المراهنات الرياضية، للسوق المغربي.

الشركة الروسية  1XBET تنشط في السوق المغربي، أو بمعنى أدق تستثمر في سوق المراهنات الرياضية المغربي، وتقوم بحملات إشهارية إعلانية مع مؤسسات مغربية، دون أي إطار قانوني تخضع له، ودون انضباطها للشروط المطلوبة من الشركات التي تستثمر أو ترغب في الاستثمار  بالمغرب، وطنية كانت أو أجنبية، والأكثر من ذلك أن شروط الاستثمار الأجنبي أكثر صرامة من الاستثمار الوطني، لكن في وضع الشركة الروسية يبقى الأمر مثيرا للاستغراب.

الوضع الغريب واللاقانوني للشركة الروسية في استثمارها بالمغرب اشتكى منه يونس المشرافي أكثر من مرة، ونشرت تقارير متواترة تقدمه بشكاية ضد الشركة الروسية، دون أن يحدث أي تغيير أو مراجعة لوضع الشركة الروسية واستثماراتها في المغرب.

 هل أخطأ المشرافي؟

مدير MDJS  ، يونس المشرافي، وإن يرفع عنه الحرج فليس صك غفران له أو شيكا على بياض.

المشرافي دخل في مرحلة ما في صراع خفي خاسر، وبتوكيل الغير. صراع خاسر لأن الأمر يتجاوز صلاحياته، وما كان عليه أن يعلن هذا الصراع الذي انكشف لأسباب ما وتحول من خفي إلى علني.

هذا التحول، كشف تأخر المشرافي والشركة التي يديرها في مواكبة التطورات والمعاملات الرقمية العابرة للقارات التي تحصل في العالم وفي كل القطاعات ومنها قطاع المراهنات الرياضية.

وكان على المشرافي أن يستثمر الجهد الذي يقوم به لمواجهة الشركة الروسية عبر الحملات الإعلامية، ليوظفه في تطوير عمل الشركة وتكثيف حضورها في السوق المغربي، ولم لا توسيع آفاق استثمارها في دول أخرى، وبالخصوص في افريقيا.

وعلى سبيل الذكر، حضرت الشركة الروسية في فعاليات كأس أمم افريقيا، وغابت الشركة المغربية.

يطرح السؤال هنا، والمغرب مقبل على تنظيم كأس أمم افريقيا 2025:

ما محل التعاقدات التي قامت بها أو ستقوم بها الشركة الروسية مع “الكاف”؟

وما موقع المؤسسات المغربية في ظل جدل قانونية استثمار الشركة الروسية في السوق المغربي؟

ثم كيف سيكون موقف فوزي لقجع، بقبعاته المتعددة كرئيس للجامعة الملكية لكرة القدم، وعضو المكتب التنفيذي في الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم (الكاف)، ووزير الميزانية في الحكومة الحالية؟

لا سيما أن مجال عمل شركة المغربية للألعاب والرياضة يتداخل مع مجال الجامعة التي يرأسها لقجع.

لا حرج

أمر استثمار الشركة الروسية في قطاع المراهنات والإعلانات، أمر يتجاوز المشرافي وصلاحياته. أمر يقع ضمن مجال الحكومة وصلاحياتها، ومن اختصاص السلطات العمومية.

وهو كذلك أمر يدخل ضمن مجال المشرع المغربي، الذي يبدو أنه ما زال متأخرا في إصدار القوانين الكفيلة بتقنين هذا المجال وخاصة ما يتعلق منه بالجانب الرقمي والمعاملات الرقمية.

وحتى إن كانت الحكومة ومعها البرلمان، قد اتجها إلى تضريب بعض الأنشطة التي تتأتى مداخيلها من النشاط أو القطاع الرقمي ( التجارة الرقمية مثلا)،  لكن تركت فراغات وبياضات دون تقنين أو ضبط قانوني، ومن مثل ذلك المداخيل والعائدات المالية التي يستخلصها الأشخاص، الأفراد، من المنصات الرقمية لوسائل التواصل الاجتماعي ( يوتوب، انستغرام، تيك توك وغيرها …).

استثمار شبح

هل قامت الشركة الروسية بالإجراءات الإدارية والقانونية التي تقوم بها كل شركة ترغب في الاستثمار أو تستثمر بالمغرب؟

أقل هذه الإجراءات هو التصريح وايداع الملف القانوني والإداري لدى الجهات المختصة (القانون الأساسي للشركة، تسجيل الشركة، هوية المسؤولين والشركاء، والمتعاقدين أو المفوض إليهم تدبير استغلال علامة الشركة أو شعارها في حال التعاقد من الباطن …).

إذا لم يكن ذلك، فهل فوضت الشركة الروسية شركة أخرى مقيمة (موطنة) بالمغرب، للقيام بعملياتها والتصرف عبر التعاقد من الباطن sous traitance ؟

مهما يكن الأمر،  يقتضي الوضع الكثير من الوضوح وإشهار هذا التعاقد حتى تتبدد كل الشكوك حول استثمار الشركة الروسية في قطاع الإشهار والمراهنات الرياضية بالمغرب، وما إذا كان استثمارا خضع للمساطر والإجراءات القانونية أم أنه استثمار شبح دون لون ولا مذاق؟

لاسيما أن الشركة الروسية وشعارها يظهر في الفضاءات العمومية بالمغرب، وهو مجال له ضوابط قانونية وله مساطر تخضع له كل الشركات التي تستغله، مغربية كانت أو أجنبية. ثم إن الشركة الروسية وشعارها يظهر على أقمصة فرق كروية مغربية.

يطرح التساؤل هنا، حول كيفيات إتمام مثل هذا التعاقد مع مؤسسات مغربية تخضع للقانون المغربي؟

أسئلة مفتوحة تنتظر أجوبة.. تتجاوز قدرة وصلاحيات يونس المشرافي في  مواجهة الشركة الروسية، لأن الموضوع يتجاوزه ويتجاوز صلاحياته، ويدخل  في دائرة الحكومة وصلاحياتها.

من باب العلم

ومهما كان الوضع، وبالعودة إلى منشور العمليات الصادر عن مكتب الصرف. ورد في المادة 155   بخصوص إنجاز الاستثمار الأجنبي بالمغرب:

الاستثمارات الأجنبية بالمغرب، بموجب منشور التعليمات، هي العمليات التي يترتب عنها إنشاء أصل مالي أو فعلي بالمغرب، من قبل الأشخاص الاعتباريين الأجانب، والأشخاص الطبيعيين من جنسيات أجنبية، المقيمين أو غير المقيمين، والأشخاص الطبيعيين من جنسية مغربية والمقيمين بالخارج. وتستفيد هذه الاستثمارات، حينما يتم تمويلها بالعملة الأجنبية من نظام للتحويل يضمن للمستثمرين المعنيين، الحرية الكاملة لـ :

  •  تحويل المداخيل المتولدة عن هذه الاستثمارات.
  •  تحويل عائدات تصفية أو تفويت استثماراتهم.

يمكن للاستثمار الأجنبي بالمغرب أن يأخذ الأشكال التالية :

  •  إنشاء الشركات.
  •  المشاركة والاكتتاب في زيادة رأسمال شركة موجودة سلفا.
  •  إنشاء فرع أو مكتب تمثيل أو ربط.
  •  اكتساب سندات ضمان.
  •  المساهمة نقدا أو عبر ديون تجارية في الحساب الجاري للشركاء.
  •  القروض المبرمة بالعملة الأجنبية.
  •  اقتناء الممتلكات العقارية أو حقوق الإنتفاع المرتبطة بها.
  •  إنجاز أشغال البناء و/أو التهيئة المرتبطة بالممتلكات العقارية.
  •  إيداع الودائع لأجل لدى البنك.

وفي المادة 156 ، بخصوص كيفيات التمويل:

يجب أن يتم تمويل عمليات الاستثمار الأجنبي بالمغرب كما هي محددة بموجب المادة 155 من منشور التعليمات هذا، عبر :

  • التسوية المعدة وفقا لأحكام المادة 8 من منشور التعليمات.
  • عمليات دمج الحسابات الجارية للشركاء الممولة وفقا لأحكام المادة 8 من منشور التعليمات هذا، وعمليات دمج الاحتياطات في رأس المال، وتحويل الأموال المحتجزة من جديد.
  • عمليات دمج الديون الناشئة عن استيراد السلع وفقا لأحكام منشور التعليمات، والتي لم تنتج عنها تسوية.
  • عمليات دمج الديون الناشئة عن براءات الاختراع أو الحقوق المترتبة عن تراخيص التصنيع التي قدمت كما ينبغي من قبل المقاولات الأجنبية والتي لم تنتج عنها تسوية.
  • المساهمات العينية الممولة بالعملة الأجنبية أو بالدرهم القابل للتحويل.
  • استخدام الأموال المتاحة في الحسابات القابلة للتحويل لأجل، من قبل الأصحاب الأصليين لهذه الحسابات، والمتحوزين على الأموال المتاحة فيها. تستفيد الاستثمارات الممولة بهذه الطريقة من نظام قابلية التحويل، في غضون سنتين بعد تنفيذها.

وفقا للمعايير العامة للتدبير المالي للشركة، فيجب أن تكون أموالها وخاصة رأس مالها الاجتماعي في انسجام تام مع أنشطتها وتتطور بالتوازي مع تقدمها وتطورها.

وفي المادة 158، بخصوص التصريح: يتوجب على المستثمرين الأجانب بالمغرب المشار إليهم في المادة 155 من منشور التعليمات هذا، بأن يدلوا بشكل مباشر لمكتب الصرف أو من خلال أي كيان مفوض من قبلهم، بتصريح معد ومصاغ وفقا للإجراءات والمساطر والآجال والنماذج التي تحددها حزمة التصاريح الموجهة للعملاء.

أترك تعليقا

%d مدونون معجبون بهذه: